علي بن عبد الكافي السبكي

156

فتاوى السبكي

إليه بذلك الحكم وصعب نزعه منه فانظر ما ترتب على ذلك من شهادة الزور التي يظن شاهدها أنها حق ومن الحكم الباطل ومن التعلق بما ليس له حقيقة ومن المختص بالناظر أنه قد يكون كبيرا أو صغيرا فيكبر بعد ذلك ويستقل بالكلام وتكبر نفسه عن استئذان الحاكم أو امتثال أمره فينسلخ ذلك الوقف من ديوان الحكم بالكلية وهو خلاف شرط الواقف وخلاف حكم الشارع أن النظر للحاكم ومن المختص بالناظر أنه يبقى مطلق التصرف فيؤخر ما يراه من المدد الطويلة ويتصرف بأنواع التصرفات التي يقتضي العرف والشرع مراجعة القاضي فيها فلا يراجعه فيحصل بذلك مفاسد لا تحصى وكل ذلك لتسميته ناظرا وإجراء حكم الناظر المستقل عليه ومن المختص بالناظر أنه قد يتوهم أن جعل القاضي له ناظرا كشرط الواقف وقد يتوهم بعض الناس ذلك فيقول الواقف إذا شرط النظر لشخص اتبع شرطه وإذا لم يشترط بقي مبهما فإذا ولى القاضي ناظرا كان تعيينا لذلك المبهم فيصير كالمشروط من الواقف فلا يجوز تغييره وهذا حال باطل ولم أر أحدا ذكره ولكني ذكرته لاحتمال أن يذكره أحد وجوابه أن الواقف إذا لم يشترط ناظرا فحكم الشرع أن النظر للقاضي فتولية القاضي فيه إنما هي عنه لا عن الواقف وإنما يقوى الخيال المذكور فيما إذا ولى القاضي مدرسا أو نحوه من أصحاب الوظائف التي اشترطها الواقف ولم يعين أصحابها هل نقول إن ذلك كتعيين الواقف حتى لا يجوز تغييره أو هو تولية فيجوز تغييره والذي أراه أنه كتعيين الواقف وأنه يجوز تغييره ولا يجري عليه حكم التغيير مطلقا بل من وجه دون وجه وذلك أن الذي عينه الواقف لا يجوز عزله إلا إذا خرج عن الصفة التي قصدها الواقف أو الأهلية والذي ولاه القاضي يجوز له ولغيره من القضاة بعد عزله إذا رأى فيه مصلحة فقد يراه غيره أولى منه بالنسبة إلى غرض الواقف فمقصود الشارع أولى من مقصود الواقف ولكن المدرس ليس نائبا عن القاضي في وظيفة التدريس وإن ولاه بخلاف الناظر فمن هذا الوجه تعين قال ومن المفاسد المشتركة بين